القاضي عبد الجبار الهمذاني

106

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إقامة الحد ، ويكون مقيما له في غير موضعه ، أو يكون آخذا للمال من زيد ، دافعا إلى عمرو ، وليس هو في الباطن بحق له ؛ فلا بد من أن يجوزوا عليه هذا الغلط ويقولوا بأنه كما يعلم الأحكام يعلم ما يجرى مجرى الغيب من الفصل بين الدعوى الصحيحة والدعوى الفاسدة وبين من / يشهد بالحق أو بالباطل ، أو بأن يعرف أن ما تحاكموا فيه ثابت أوليس بثابت ، أو أنه مما قصر أو لم يقصر ، إلى غير ذلك من بواطن هذه الأمور ، وهذا يوجب عليهم أن يكون عالما بالغيب وبسائر أحوال الناس ؛ لأنه لا شيء يذكر في ذلك إلا وقد يصح أن تقع فيه المنازعة ويحصل فيه الترافع ؛ فإذا لم يجب ذلك فغير ممتنع أن يكون عالما بالأحكام ويكلف الاجتهاد فيه « 1 » وإن جاز معه الغلط على غير تعمد ؛ لأنه لو وجب من جهة العقل أن يكون محروما من ذلك لوجب مثله في سائر ما قدمناه ، وعلى هذا ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه أن يكون الإمام عارفا بالصنائع والحرف ، إلى غير ذلك مما يصح وقوع الترافع فيه ، وشنعوا عليهم بما لا يلتزمه العقلاء . وبعد فإن كل ذلك يلزمهم في الأمراء ، فيقال لهم : فيجب إذا كانوا يقومون بهذه الأمور أن يكونوا عالمين بكل الأحكام ، للوجه الّذي ذكرتم وأن لا يجوز أن يرد التعبد باختيار أمير وحاكم لا يكون بهذه الصفة . وبطلان ذلك يبين فساد ما تعلقوا به . فمن هذا الوجه ألزمهم شيوخنا في أمر الإمام « 2 » أن يكونوا عالمين بكل ما يعلمه الإمام . ويلزمهم على هذا الوجه أن يكونوا عالمين بكل ما يعلمه الإمام . ويلزمهم على هذا الوجه أن يكون الإمام أفضل حالا في العلم من الرسول ؛ لأنه عليه السلام لم يكن يعرف كل الأحكام ، بل كان الوحي ينزل عليه حالا بعد حال ، وأنه لم يكن يعرف بواطن الأمور فقد ثبت عنه أنه كان يحكم بالظاهر ويتولى اللّه تعالى السرائر ، وأنه

--> ( 1 ) لعلها ( فيها ) . ( 2 ) لعلها ( الأمراء )